السيد حسن الحسيني الشيرازي
49
موسوعة الكلمة
عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثمّ قال اللّه تعالى للذين أهبطهم - من آدم وحوّاء وإبليس والحيّة - : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مقام فيها تعيشون ، وتحثّكم لياليها وأيّامها إلى السعي للآخرة ، فطوبى لمن تزوّد فيها لدار البقاء وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم ، لأنّ اللّه تعالى منها يخرج زروعكم وبها ينزّهكم وينعّمكم ، وفيها أيضا بالبلايا يمتحنكم ، يلذّذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكّركم نعيم الآخرة الخالص ممّا ينغّص نعيم الدنيا ويبطله ويزهّد فيه ويصغّره ويحقّره ، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي [ قد ] تكون في خلالها الرحمات ، وفي تضاعيفها النعم التي تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذّركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية ، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة . فَتَلَقَّى آدَمُ قد فسّر وَقُلْنَا اهْبِطُوا قد فسّر ، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا الدالّات على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما جاء به من أخبار القرون السالفة وعلى ما أدّاه إلى عباد اللّه من ذكر تفضيله لعليّ عليه السّلام وآله الطيّبين خير الفاضلين والفاضلات بعد محمّد سيّد البريّات ، أُولئِكَ الدافعون لصدق محمّد في أنبائه والمكذّبون له في نصبه لأوليائه عليّ سيد الأوصياء والمنتجبين من ذرّيته الطيبين الطاهرين أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . الأنبياء منزّهون « 1 » روى سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون ، عن داود بن القاسم الجعفري قال : سأل أبا محمّد عليه السّلام عن قوله تعالى : إِنْ يَسْرِقْ
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 738 و 739 ، ح 53 .